محمد أحمد خلف الله

38

الفن القصصي في القرآن الكريم

المسائل وكان مما قرأت تلك المجموعة من الأبحاث التي قام بها الأدباء وعلماء الأدب من الإنجليز وأخرجتها جامعة أكسفورد على أساس من الدراسة فريد فلقد قامت دراسة هؤلاء على أن الأدب تجربة وتقليد وأن الدراسة التاريخية له على هذا الأساس يجب أن تبدأ معه وهو وليد . وقامت هذه الدراسة أيضا على أساس أن كل لون من ألوان الأدب يكتب في تاريخه اثنان مؤرخ للأدب وأديب فيكتب في الشعر مؤرخ للشعر وشاعر ويكتب في القصة مؤرخ للقصة وقاصّ وفي النثر الفني مؤرخ للنثر وكاتب وهكذا . ثم كان مما قرأت أيضا ذلك البحث القيّم الذي كتبه عن المنهج الأدبي لانسون وعربه مندور قرأت هذه الكتب فانتهت بي القراءة إلى الإحساس بالمفارقة العجيبة التي توجد بين ما تصوّرته للدراسة الأدبية من منهج وما عليه نسير . تصوّرت أن القوم يفرّقون بين دراستهم للنصوص دراسة أدبية وبين قراءة هذه النصوص للاستمتاع واللذة وترضيه العواطف والشعور . وتصوّرت أنهم حين يدرسونها دراسة أدبية يعنون العناية التامة بالتفرقة بين ما فيها من قيم عقلية وما فيها من قيم عاطفية وأخرى فنية أو بلاغية . وتصوّرت أنهم لا يصدرون حكما من الأحكام الأدبية على شاعر أو مدرسة أدبية أو مذهب فني أو حتى على عصر من العصور وبيئة من البيئات إلا بعد استكمال الوسائل التي تمكّنهم من الحكم على هذا أو ذاك . وتصوّرت أن أولى هذه الوسائل هي الوقوف على المواد التي يجب درسها قبل إصدار الحكم ومن هنا رأيتهم حينما يحاولون إصدار حكم أدبي يتطلّبون استكمال هذه المواد . أولا : النصوص الأدبية فيجمعونها ويحقّقونها ويدرسونها دراسة أدبية عميقة توضح الظواهر العقلية والعاطفية والفنية وتفسّرها تفسيرا واضحا مقبولا . ثانيا : وهم ثانيا لا يفسّرون خصائص الأديب الشاعر أو الناثر كما لا يفسّرون خصائص المدرسة أو المذهب والعصر أو البيئة إلا على أسس ثابتة .